محمود محمود الغراب

5

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، رأس المحبين والمحبوبين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد ، اعلم وفقك اللّه تعالى لمحبته ، أنه لا يوجد شيء من جوهر ولا عرض ، ولا وصف ولا صفة في الوجود الحادث ، إلا وهو مستند إلى حقيقة إلهية ، من حيث نسبتها إلى الموجود القديم سبحانه وتعالى ، ولولا ذلك لما صح لها أن تظهر ، ولا أن تعلم ، ومن ذلك الحب في الأكوان ، فإنه على اختلاف مراتبه يستند إلى حقيقة الحب الإلهي ، الذي هو أصل وجود الحب في العالم ، ولكن لما طال الأمد وقست القلوب ، اختلطت على الناس الأمور ، فقد اندرست المباني ، وضاعت المعاني ، وغابت الجسوم ، وبقيت الرسوم ، وأصبح المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، لا بل أمر بالمنكر ونهي عن المعروف ، فأصبحت القيم لا معنى لها ، وإن بقيت باهتة ، وصارت توزن بموازين الزمان ، عندما ضاع الميزان ، فلا يفرق الإنسان بين الإيمان العلمي والإيمان الذوقي ، ولا بين الحب الحقيقي والحب الوهمي ، ولا بين العلم بالصفة وبين قيامها بالموصوف ، كما لا يفرق بين الجوع الحقيقي والجوع الكاذب ، أو بين الحمل الطبيعي والحمل الكاذب ، مثال ذلك الإيمان العلمي ، وهو ما أمر به الحق سبحانه وأمر به نبيه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وقوله تعالى : وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ والدليل على هذا الإيمان وشاهده ، قول العبد « لا إله إلا اللّه »